أحمد بن محمد القسطلاني
118
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الموضع ذو طوى فقط ( بات به ) أي بذي طوى ( حتى يصبح ) أي إلى أن يدخل في الصباح ( فإذا صلّى الغداة ) الصبح وجواب إذا قوله ( اغتسل ) لدخول مكة . ( وزعم ) وفي رواية ابن علية عن أيوب ويحدّث ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل ذلك ) المذكور من البيتوتة والصلاة والغسل . ( تابعه ) أي تابع عبد الوارث ( إسماعيل ) بن علية ( عن أيوب ) السختياني ( في الغسل ) بفتح الغين المعجمة ، ولأبي ذر : في الغسل بضمها أي وغيره ، لكن من غير مقصود الترجمة لأن هذه المتابعة وصلها المؤلّف بعد أبواب عن يعقوب بن إبراهيم قال : حدّثنا ابن علية به ولم يقتصر على الغسل بل ذكره كله إلا القصة الأولى ، وأوّله كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية والباقي مثله . نبه عليه في الفتح ، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله : فإذا استوت به استقبل القبلة والله أعلم . 1554 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ " كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ، ثُمَّ يَرْكَبُ . وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن داود ) بن حماد ( أبو الربيع ) العتكيّ الزهراني قال : ( حدّثنا فليح ) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة مصغرًا ابن سليمان الخزاعي المدني . ويقال : فليح لقب واسمه عبد الملك من طبقة مالك احتج به البخاري وأصحاب السنن وروى له مسلم حديث الإِفك فقط وضعفه يحيى بن معين والنسائي وأبو داود . وقال الساجي : هو من أهل الصدق وكان يهم . وقال الدارقطني : مختلف فيه ولا بأس به . وقال ابن عديّ : له أحاديث صالحة مستقيمة وغرائب وهو عندي لا بأس به اه - . ولم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما ، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المتابعات وبعضها في الرقائق . ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( قال ) : ( كان ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - إذا أراد الخروج إلى مكة ادّهن بدهن ليس له رائحة طيبة ، ثم يأتي مسجد الحليفة ) ولأبي ذر : مسجد ذي الحليفة ( فيصلّي ) الغداة ( ثم يركب ) راحلته ( وإذا ) وفي نسخة : فإذا ( استوت به راحلته قائمة أحرم ثم قال : هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعل ) لم يقع في رواية فليح هذه التصريح باستقبال القبلة لأنه من لازم استواء الراحلة عند الأخذ في السير استقبالها القبلة لأن مكة أمامه فهو مستقبل القبلة ضرورة ، وقد صرح بالاستقبال في الرواية الأولى وهما حديث واحد ، وإنما احتاج إلى رواية فليح لما فيها من زيادة ذكر الدهن الذي ليست له رائحة طيبة ، قال المهلب : وإنما كان ابن عمر يدهن ليمنع القمل عن شعره ويجتنب ما له رائحة طيبة صيانة للإحرام . 30 - باب التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي ( باب التلبية إذا انحدر ) المحرم ( في الوادي ) . 1555 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ " كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ قَالَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : كَافِرٌ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمْ أَسْمَعْهُ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي " . [ الحديث 1555 - طرفاه في : 3355 ، 5913 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) المعروف بالزمن ( قال : حدثني ) بالإفراد ( ابن أبي عدي ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين ثم المثناة التحتية المشددة وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ( عن ابن عون ) بفتح العين وسكون الواو عبد الله ( عن مجاهد ) هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة المخزومي مولاهم المكي إمام في التفسير ( قال : كنا عند ابن عباس - رضي الله عنهما - فذكروا الدجال أنّه ) أي الدجال والهمزة مفتوحة ( قال : مكتوب بين عينيه : كافر ) في موضع رفع خبر إن وكافر رفع بقوله مكتوب واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل ، ( فقال ابن عباس : لم أسمعه ) ، عليه الصلاة والسلام زاد في باب الجعد من كتاب اللباس قال ذلك ( ولكنه قال : ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( أما موسى كأني أنظر إليه ) رؤيا حقيقية بأن يجعل الله لروحه مثالاً يرى في اليقظة كما يرى في النوم كليلة الإسراء والأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون ، وقد رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - موسى قائمًا في قبره يصلّي كما رواه مسلم عن أنس أو أنه عليه الصلاة والسلام نظر ذلك في المنام ، وبذلك صرح موسى بن عقبة في روايته عن نافع . ورؤيا الأنبياء حق ووحي أو أنه مثلت له حالة موسى عليه السلام التي كان عليها في الحياة ، وكيف يحج ويلبي ، أو أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بالوحي عن ذلك فلشدة قطعه به قال : كأني أنظر إليه ( إذ انحدر في الوادي ) وادي الأزرق ( يلبي ) بحذف الألف بعد الذال ، ولأبي ذر : إذا بإثباتها ، وأنكرها